عثمان بن جني ( ابن جني )

495

الخصائص

لِلنَّاسِ حُسْناً ومثله في الفعل والفعلي : الذكر والذكرى ، وكلاهما مصدر . ومن الأوّل البؤس والبؤسى ، والنعم والنعمى . ولذلك نظائر . وروينا - فيما أظنّ - عن محمد بن سلّام الجمحىّ قال : قال لي يونس بن حبيب : كان عيسى بن عمر يتحدّث في مجلس فيه أبو عمرو بن العلاء . فقال عيسى في حديثه : ضربه فحشّت يده . فقال أبو عمرو : ما تقول يا أبا عمر ! فقال عيسى : فحشّت " 1 " يده . فقال أبو عمرو : فحشّت يده . قال يونس : التي ردّه عنها جيّدة . يقال : حشّت يده - بالضمّ - وحشّت يده - بالفتح - وأحشّت . وقال يونس : وكانا إذا اجتمعا في مجلس لم يتكلّم أبو عمرو مع عيسى ؛ لحسن إنشاده وفصاحته . الزيادىّ عن الأصمعىّ قال : حضر الفرزدق مجلس ابن أبي إسحاق ، فقال له : كيف تنشد هذا البيت : وعينان قال اللّه كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما تفعل الخمر " 2 " فقال الفرزدق : كذا أنشد . فقال ابن أبي إسحاق : ما كان عليك لو قلت : فعولين ! فقال الفرزدق : لو شئت أن تسبّح لسبّحت . ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ما أراد بقوله : لو شئت أن تسبّح لسبّحت ، أي لو نصب لأخبر أن اللّه خلقهما وأمرهما أن تفعلا ذلك ، وإنما أراد : أنهما تفعلان بالألباب ما تفعل الخمر ( قال أبو الفتح : كان هنا تامّة غير محتاجة إلى الخبر ، فكأنه قال : وعينان قال اللّه : احدثا فحدثتا ، أو اخرجا إلى الوجود فخرجتا ) . وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال : سأل رجل سيبويه عن قول الشاعر : * يا صاح يا ذا الضامر العنس " 3 " *

--> ( 1 ) حشت يده : يبست . ( 2 ) قبله : لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر ( 3 ) صدر بيت من الكامل ، وهو لخالد بن مهاجر في الأغانى 10 / 108 ، 109 ، 136 ، 16 / 140 ، 141 ، 142 ، ولخزز بن لوذان في خزانة الأدب 2 / 230 ، 233 ، والكتاب